متتدى جزائرنا جزائر العزة و الكرامة
أهلا وسهلا ومرحبا
أخي الزائر/أختي الزائرة
معلوماتنا تفيد بأنك(ي)غير مسجل(ة) لدينا

إن كنت(ي) عضوا(ة) معنا فالرجاء التكرم بتسجيل الدخول
أو التسجيل
إن كنت(ي) غير مسجلة(ة) و ترغب(ين)في الانضمام إلى أسرة منتدانا
سنتشرف بتسجيلك معنا
إدارة المنتدى


متتدى جزائرنا جزائر العزة و الكرامة

موقع اللمة الجزائرية يهدف إلى التعريف بالجزائر و بخيراتها، موقع للتعارف والألفة و المحبة و لنشر المعرفة
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حقيقة السحر وحكمه في الكتاب والسنة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق الجزائر
المديـــر
المديـــر
avatar

الابراج : الميزان نقاط : 8836
التقييم : 0
تاريخ التسجيل : 17/01/2011
العمر : 52

مُساهمةموضوع: حقيقة السحر وحكمه في الكتاب والسنة   الأربعاء يوليو 27, 2011 10:48 pm

حقيقة السحر وحكمه في الكتاب والسنة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.




أما بعد ؛ فنظراً لكثرة المشعوذين في كل زمان وخصوصا في هذا الزمان الذي
كثرت فيه المشكلات النفسية حتى أصبحت سمة هذا العصر. وأخذ كثير ممن ابتلوا
بمثل هذه المشكلات - وخصوصا من يغلب عليهم الجهل أو قلة الإيمان - أخذوا
يلجأون إلى المشعوذين الذين يدعون الطب عن طريق الكهانة أو السحر يبحثون
عندهم عن حل لمشكلاتهم النفسية ظناً أن لديهم حلاً لها أو علاجاً لأثرها.
ومعلوم ما في هذا من الخطر على الإسلام والمسلمين لما فيه من التعلق بغير
الله ومخالفة أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم. لما ذكرت رأيت أن أكتب
لمحة موجزة عن السحر مبيناً فيها حقيقته وحكم تعلمه وتعليمه والعمل به -
وعقوبة الساحر وتوبته - ثم علاجه. وقد جعلتها في مقدمة وأربعة مباحث
وخاتمة.
المقدمة: في أهمية الموضوع وبعض الدوافع التي دفعتني لإعداده.
المبحث الأول: في تعريف السحر وأنواعه.
المبحث الثاني: السحر له حقيقة أم لا ؟
المبحث الثالث: حكم السحر والسحرة.
المبحث الرابع: في علاج السحر.
الخاتمة: في ذكر أهم النتائج التي توصلت إليها.
وأخيراً أسأل الله أن يتقبل صوابه ويتجاوز عن خطئه إنه سميع مجيب وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
المبحث الأول: في تعريف السحر وأنواعه
أولا: تعريف السحر:
السحر لغة:
هو الأخذة، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر، والجمع أسحار، وسحور. وسحره
يسحره سَحراً وسِحراً وسَحّره، ورجل ساحر من قوم سحرة وسُحّار، وسَحّار من
قوم سحّارين، ولا يكسر."

والسحر أيضا: البيان في فطنة كما جاء في الحديث أنه صلىالله عليه وسلم قال: "إن من البيان لسحرا"[1]

قال ابن الأثير: يعني إن من البيان لسحرا: أي منه ما يصرف قلوب السامعين
وإن كان غيرحق. وقيل معناه إن من البيان ما يكسب من الإثم ما يكتسبه
الساحر بسحره فيكون في معرض الذم. ويجوز أن يكون في معرض المدح، لأنه
تستمال به القلوب ويرضى به الساخط ويستنـزل به الصعب.


قال الأزهري: وأصل السَّحر:صرف الشي عن حقيقته إلى غيره فكأن الساحر لما
أرى الباطل في صورة الحق وخيّل الشيء على غير حقيقته قد سحر الشيء عن وجهه
أي صرفه.

قال الفراء: في قوله تعالى: {فَأَنَّى تُسْحَرُونَ}[2] معناه فأنى تصرفون[3].
كما يأتي السحر ويراد به الخديعة. يقال سحره بالطعام والشراب: أي خدعه، والسحور المفسد من الطعام أو المكان.
يقال: سحر المطر الطين والتراب: أفسد فلم يصلح للعمل[4].
السحر في الإصطلاح:

عرف السحر اصطلاحا بتعاريف كثيرة مختلفة متباينة، ذلك لكثرة الأنواع
الداخلة تحته ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعاً لها مانعًا
لغيرها[5].


ولاختلاف المذاهب فيه بين الحقيقة والتخييل. فمثلا البعض يعرفه بتعاريف لا
تصدق إلا على ما لا حقيقة له من أنواع السحر، أو ما هو سحر في اللغة.

ومن هؤلاء أبو بكر الرازي حيث قال: "هو كل أمر خفي سببه وتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخدع"[6].

وعرفه البعض بماله حقيقة وأثر كابن قدامة حيث قال: "السحرعزائم ورقى وعقد
يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين امرء وزوجه ويأخذ أحد
الزوجين عن صاحبه"[7].


وعرفه أحد العلماء المعاصرين - تعريفاً جمع فيه القسمين. فقال: "هو عبارة
عن أمور دقيقة موغلة في الخفاء يمكن اكتسابها بالتعلم تشبه الخارق للعادة
وليس فيها تحد، أو تجري مجرى التمويه والخداع تصدر من نفس شريرة تؤثر في
عالم العناصر بغير مباشرة أو بمباشرة"[8].

ونستخلص من هذه التعاريف وغيرها تعريفاً لعله يكون جامعاً بلفظ موجز إن شاء الله.

فنقول: السحر: هو كل ما فيه مخادعة أوتأثير في عالم العناصر نتيجة
الاستعانة بغير الله من شيطان أو نحوه، يشبه الخارق للعادة وليس فيه تحد
يمكن اكتسابه بالتعلم.

ثانياً: أنواع السحر:

السحرأنواع كثيرة منها: ماله حقيقة، ومنها ما ليس له حقيقة، ومنها ما هو
سحر في اللغة "هو السحر المجازي"، ولذا اختلفت تقسيمات العلماء للسحر
فبعضهم جمع الجميع كالرازي وبعضهم اقتصر على ما هو سحر في عرف
الشرع[9]وبعضهم اقتصر على ماله حقيقة فقط. وإليك شيئاً من هذه الأنواع
بشيء من الإيجاز.

القسم الأول:- ما هو سحر في الشرع - ومنه ماله حقيقة، ومنه ما ليس له حقيقة - ومن أنواعه ما يلي:
النوع الأول:سحر
أصحاب الأوهام والنفوس القوية. ذلك أن الوهم والنفس لـهما تأثير على
الإنسان، وبناءً على ذلك يقوم الساحر بأقوال وأفعال مخصوصة تقوي النفس حتى
تؤثر في الآخرين بقدرة الله تعالى.

وقد ذكر الرازي وجوها كثيرة تؤكد أن للوهم والنفس تأثيراً، منها:
الأول: أن
الإنسان يمكنه أن يمشي على الجذع الموضوع على وجه الأرض ولا يمكنه المشي
عليه إذا كان ممدوداً على نهر أو نحوه ذلك أن توهم السقوط متى قوي أوجبه.

الثاني:قد
أجمع الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر خشية أن يؤثر
هذا على نفسه فيستمر رعافه وعلى نهي المصروع عن النظر إلى الأشياء القوية
اللمعان أو الدوران لأن هذا يؤثر في نفسه فيتمادى به صرعه.

كل ذلك دليل على أن التصورات النفسية التي تعرض للنفس تؤثر في صاحبها.

الثالث: التجربة والعيان شاهدان بأن هذه التصورات مبادئ قريبة لحدوث
الكيفيات في الأبدان فإن الغضبان تشتد سخونة مزاجه حتى إنه يفيده سخونة
قوية. وذلك دليل على أن النفوس لها تأثير في بدن صاحبها وإذا جاز كون
التصورات مبادئ لحدوث الحوادث في البدن فأي استبعاد من كونها مبادئ لحدوث
الحوادث خارج البدن.

الرابع: ومما يؤكد أن النفس قد تؤثر بالآخرين الإصابة بالعين[10]
وقد اتفق النقل والعقل على ذلك.قال صلى الله عليه وسلم: "العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين"[11]

ثم قال[12]: "النفس التي تفعل هذه الأفاعيل قد تكون قوية جداً تستغني في
هذه الأفاعيل عن الاستعانة بالآلات... وقد تكون ضعيفة فتحتاج إلى
الاستعانة بهذه الآلات.


وتحقيقه أن النفس إذا كانت متعلية على البدن شديدة الانجذاب إلى عالم
السماوات صارت كأنها روح من الأرواح السماوية فكانت قوية على التأثير في
مواد هذا العالم، وإذا كانت ضعيفة شديدة التعلق بهذه اللذات البدنية
فحينئذ لا يكون لها تأثير البتة إلا في هذا البدن... ثم أرشد إلى أنه لا
بد لمزاولة هذه الأعمال من انقطاع المألوفات والمشتهيات وتقليل الغذاء
والانقطاع عن مخالطة الخلق، وكلما كانت هذه الأمور أكثر كان ذلك التأثير
أقوى"[13].


والحق أن هذا الساحر لم يؤثر على الآخرين بنفسه فقط بل هناك معين، وهذا
المعين إنما هو شيطان، ذلك أن الساحر عندما خرج عن حد الاعتدال المشروع في
تلبية رغبات الروح والجسد وأشقى نفسه في معصية الله، تعلت روحه على بدنه
وقويت حتى أصبح من السهل على الأرواح التعامل معها، ومن ثم تولتها الأرواح
الشيطانية لكونها خبيثة ورغبتها في هذا السلوك، وذلك بتحقيق أمور لا
تستطيعها في حال اعتدالها، لتستمر في هذا الطريق الباطل مع عدم شعورها
بعون تلك الأرواح. ولذا يمكن أن يطلق عـلى ما تحققه من أمور أحـوال
شيطانية[14] أعاذنا الله منها.

النوع الثاني: السحر الذي يستعان فيه بالكواكب ومنه:

1- سحر الكلدانيين وأهل بابل وغيرهم، وهؤلاء كانوا قوما صابئين يعبدون
الكواكب السبعة ويعتقدون أنها المدبرة للعالم وأن حوادث العالم كلها من
أفعالها، ومنها يصدر كل مظهر خير وشر، وقد بعث الله إليهم إبراهيم عليه
السلام مبطلاً لمقالتهم ونظراً لاعتقادهم أنها مدبرة من دون الله فهم
يزعمون أن لها ادراكات روحانية فإذا قوبلت ببخور خاص ولباس خاص على الذي
يباشر البخور مع إقدامه على أفعال خاصة، وألفاظ يخاطب بها الكواكب كانت
روحانية الفلك مطيعة له متى ما أراد شيئاً فعلته له على حد زعمهم. والحق
أن الروحانيات التي قضت حوائجهم إنما هي الشياطين أعاذنا الله منها
ليستمروا في باطلهم فيضلوا ويضلوا[15]


2- ومنه نوع يسمى بالطلاسم: وهو عبارة عن نقش أسماء خاصة لها تعلق
بالأفلاك والكواكب - على زعم أهلها - في جسم من المعادن أو غيرها تحدث به
خاصية ربطت في مجاري العادات، ولا بد مع ذلك من نفس صالحة لهذه الأعمال
فإن بعض النفوس لا تجري الخاصية المذكورة على يده[16]


وهذا النوع من السحر يحصل في الغالب إما من محتال ذكي مع مغفل فنتيجة
تصديقه يحصل الشعور النفسي بتأثيره. وأما من صاحب علاقة بالشياطين، وإنما
يستعمل هذا الطلسم لإخفاء ضلاله وكفره وكلاهما محرم. فالأول كذب وغش،
والثاني شرك ظاهر من فاعله[17]. وعليه فليس للكواكب فيه أي أثر.


3- ومنه: النظر في حركات الأفلاك ودورانها وطلوعها وغروبها واقترابها
وافتراقها معتقدين أن لكل نجم منها تأثير حال انفراده كما أن له تأثيراً
حال اجتماعه بغيره، على الحوادث الأرضية من غلاء الأسعار ورخصها ووقوع
الحوادث وهبوب الرياح ونحو ذلك وقد ينسبون إليه ذلك مطلقاً[18]


4- ومنه النظر في منازل القمر الثمانية والعشرين معتقدين التأثير، في
اقتران القمر بكل منها ومفارقته وان في تلك المقارنة أو المفارقة سعوداً
أو نحساً أوتأليفا أو تفريقاً وغير ذلك[19].


5- ومنه ما يفعله من يستخدم الأرقام لحروف أبجد هوز.... المسمى بعلم
الحرف. وهو أن يكتب حروف أبجد هوز... الخ. ويجعل لكل حرف منها قدراً من
العدد معلوماً ويجري على ذلك أسماء الآدميين والأزمنة والأمكنة وغيرها
ويجمع جمعاً معروفاً عنده ويطرح طرحاً خاصاً ويثبت إثباتاً خاصاً، وينسبه
إلى الأبراج الاثني عشر المعروفة عند أهل الحساب، ثم يحكم على تلك القواعد
بالسعود والنحوس وغيرها مما يوحيه إليه الشيطان وكثير منهم يفرق بين
المرء وزوجته بذلك بدعوى أنهم إن جمعهم بيت لا يعيش أحدهم، وقد يتحكم بذلك
في الغيب فيدعي أن هذا يولد له وهذا لا. وهذا يكون غنياً وهذا يكون فقيرا
ونحو ذلك. كأنه هو الكاتب ذلك للجنين في بطن أمه لا والله لا يدريه الملك
الذي يكتب حتى يسأل ربه فكيف بهذا الكاذب المفترى ولا شك في تحريم هذا
العمل وكذب مدعيه وأن أحكامه رجم بالغيب[20].


النوع الثالث: الاستعانة بالأرواح الأرضية، وهم الجن.وهم على قسمين مؤمنين
- وكفار، وهم الشياطين. أما المؤمنون فمن المعلوم أنهم لا يعملون فعل
محرم أو يعينون عليه. إذا فالاستعانة إنما هي بالشياطين.

واتصال النفوس الناطقة بها سهل، لما بينهما من المشابهة والقرب. وهذا الاتصال يحصل بشي من الرقى والدخن والتجريد[21].

قال الرازي: "إن أصحاب الصنعة وأرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه
الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى والدخن والتجريد، وهذا
النوع هو المسمى بالعزائم وعمل تسخير الجن"[22].

وعندما يتحقق الاتصال تحصل الاستعانة ثم الإعانة لكن ذلك لا يكون دون الشرك بالله تعالى.

وأصحاب هذا النوع قد يخفون استعانتهم بالشياطين بما يزعمونه من أن لكل نوع
من الملائكة أسماء أمروا بتعظيمها ومتى أقسم عليهم بها أطاعواوفعلوا ما
طلب منهم ولا يخفى بطلان هذا الزعم، وأن ما يحصل من تعظيم وقسم إنما هو
متوجه إلى الشياطين[23].

النوع الرابع: العقد والنفث فيه قال تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}[24]

والنفاثات في العقد:هن السواحر اللاتي يعقدن الخيوط وينفثن[25] في كل عقدة
حتى ينعقد ما يردن من السحر وذلك إذا كان المسحور غير مباشر، أما إذا كان
مباشراً فينفثن عليه مباشرة. وذلك كله بعد أن تكيف نفس الساحر بالخبث
والشر الذي يريده بالمسحور ويستعين عليه بالأرواح الخبيثة فيقع فيه السحر
بإذن الله الكوني القدري. ويطلق البعض على هذا النوع الرقى لشبهها بها في
الصورة ومن هذا النوع سحر لبيد بن ألاعصم اليهودي للرسول صلى الله عليه
وسلم والشرك في هذا النوع ظاهر ذلك أنه استعانة بالأرواح الخبيثة وهم
الشياطين[26].


النوع الخامس: الهيمياء بكسر الهاء على وزن كبرياء، وهو ما تركب من خواص
سماوية تضاف لأحوال الأفلاك يحصل لمن عمل له شيء من ذلك أمور معلومة عند
السحرة، وقد يبقى له إدراك وقد يسلبه بالكلية فتصير أحواله كحالات النائم
من غير فرق حتى يتخيل مرور السنين الكثيرة في الزمن اليسير وحدوث الأولاد
وإنقضاء الأعمار وغير ذلك في ساعة ونحوها من الزمن اليسير، ومن لم يعلم له
ذلك لا يجد شيئا مما ذكر وكل ما يتصوره المسحور في هذه الحالة من الأوهام
التي لا حقيقة لها[27].


النوع السادس: السيمياء: بكسر السين وهو عبارة عما تركب من خواص أرضية
كدهن خاص أو كلمات خاصة توجب إدارك الحواس الخمسة أو بعضها بما له وجود
حقيقي، أو بما هو تخييل صرف[28].


وهذا النوع تخييلي. يأتي بأحد أمرين إما بتأثير عقاقير بخواصها. وهذا ليس
سحراً في الشرع. وإما بكلمات خاصة، وهذا لا يحصل بمجرد الكلام وإنما هو
بمعين من الشياطين يكون منه التخييل على الحواس بعد ذلك الكلام الذي
يستدعي به الساحر ذلك المعين وهذا الكلام تذلل للشياطين يعاوضون عنه
الساحر بما يريد من الخداع. ولا شك في حرمته لكونه شركاً[29].

القسم الثاني:
ماسحر في اللغة.وهو"السحر المجازي" ومداره على قوة البيان وخفة اليد،
والحيل والاكتشافات التي سبق بها الساحر عصره وإنما أدخل هذا القسم في فن
السحر للطافة مأخذه، ذلك أن السحر في اللغة عبارة عما خفي ولطف سببه[30].
وهو أنواع منها:


الأول: الأخذ بالأبصار والشعبذة، وهذا النوع مبني على مقدمات. أحدها: أن
أغلاط البصر كثيرة ومن أمثلة ذلك أن راكب السفينة إذا نظر إلى الشط رأى
السفينة واقفة والشط متحركاً ومثلها السيارة ونحوها. وذلك دليل على أن
الساكن يرى متحركاً والمتحرك يرى ساكناً.


ثانيها: أن القوة الباصرة إنما تقف على المحسوسات وقوفاً تاماً إذا أدركت
المحسوسات في زمان له مقدار ما، أما إذا أدركت المحسوس في زمان قصير جداً
ثم أدركت بعده محسوساً آخر وهكذا فانه يختلط البعض بالبعض.

وثالثها:
أن النفس إذاكانت مشغولة بشيء فربما حضر عند الحس شيء آخر ولا يشعر الحس
به ألبتة. مثاله:أن الإنسان عند دخوله على السلطان قديلقاه إنسان آخر
ويتكلم معه فلا يعرفه ولا يفهم كلامه، إذ إن قلبه مشغول بشيء آخر. ثم بعد
أن فصّل الرازي في تلك المقدمات قال: إذا عرفت هذه المقدمات سهل عند ذلك
تصور كيفية هذا النوع من السحر، وذلك أن المشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء يشغل
أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه حتى إذا استغرقهم الشغل بذلك الشيء
والتحديق نحوه عمل شيئا آخر بسرعة شديدة فيبقى ذلك العمل خفياً لتفاوت
الشيئين.


أحدهما:اشتغالهم بالأمر الأول والثاني:سرعة الإتيان بهذا العمل الثاني
وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غيرما انتظروه فيتعجبون منه جداً ولو أنه سكت ولم
يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمله، ولم تتحرك النفوس
والأوهام إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون لكل ما يفعله[31].


وهذا النوع - كما نرى - تخييل لا حقيقة له وهو محرم، لما يتضمنه من الكذب
والخداع وقد قال البعض[32] بأن سحر سحرة فرعون من هذا النوع والأظهر والله
أعلم أنه ليس من هذا النوع ذلك أن سحرة فرعون لم يكن منهم حركات سوى
إلقاء الحبال والعصي ثم تراءى للناس أنها متحركة فكان سحرهم بفعل آخر أثر
على الأعين، وهو من نوع الاستخدامات[33].

الثاني: الاستعانة بخواص الأدوية والأطعمة والملابس ونحوها. وهو ضرب من الاحتيال يقوم به بعض من يدعي السحر.
فمن ذلك أن يدعي القدرة على فعل أمور خارقة، فيستخدم خواص بعض المواد التي خلقها الله مما عرف خاصيته ولم يعلمه بقية الناس.

ومن أمثلة ذلك دخول بعض هؤلاء النار بعد أن يدهنوا جلودهم بمواد لها خاصية
مقاومة النار، أو يلبس ثياب لا تحرقها النار، فيظن الرائي الجاهل أنه فعل
أمراً خارقاً، ولو علم بما فعل لزال العجب، كذلك من هذا النوع أن يجعل في
طعام من يريد إيذاءه بعض الأدوية أو الأطعمة المبلدة المزيلة للعقل أو
الدخن المسكرة،فإذا تناولها الضحية تبلد عقله وقلت فطنته فيتصرف تصرفاً
غيرسليم فيقول الناس إنه مسحور، وقد يستعين بهذه الأدوية ونحوها في مسك
الحيات، ثم يزعم أمام جهلة الناس أنها أحوال له[34].

الثالث: السعي بالنميمة وإغراء بعض الناس ببعض من وجوه لطيفة خفية وهذا شائع بين الناس[35] وخصوصاً ضعاف الإيمان منهم.
قال أبو الخطاب في عيون المسائل: "ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس"[36]
وإنما أطلق على النميمة للإفساد سحراً، لأنها تحول ما بين الصديقين من محبة إلى عداوة بوسيلة خفية كاذبة.

وقال ابن كثير: "النميمة على قسمين تارة تكون على وجه التحريش بين الناس
وتفريق قلوب المؤمنين فهذا حرام متفق عليه، فأما إذا كانت على وجه الإصلاح
بين الناس... أو على وجه التخذيل والتفريق بين جموع الكفرة فهذا أمر
مطلوب كما فعل نعيم بن مسعود"[37].

الرابع: تعليق القلب:

وهو أن يدعي الساحر أنه قد عرف اسم الله الأعظم وأن الجن يطيعونه وينقادون
له في أكثر الأمور فإذا اتفق أن كان السامع لذلك ضعيف العقل قليل التمييز
اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك، وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة، وإذا
حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل ما
يشاء[38].

قال الرازي: "وإن من جرب الأمور وعرف أحوال أهل العلم علم أن لتعلق القلب أثراً عظيماً في تنفيذ الأعمال وإخفاء الأسرار"[39].

__________________________________________________


باقة ورد لأحباء و أصدقاء المندتى



أعينونا بردودكم من أجل الرقي بالمنتدى و لو بكلمة طيبة
الحمدلله و لا إله إلا الله أستغفره و أتوب إليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://djazairona.forumalgerie.net
 
حقيقة السحر وحكمه في الكتاب والسنة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
متتدى جزائرنا جزائر العزة و الكرامة :: إسلاميات-
انتقل الى: